حبيب الله الهاشمي الخوئي
119
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاثنا عشر ومن سادات التابعين ، قال الزهري : ما رأيت قرشيا أفضل منه ، وكان يقال لزين العابدين عليه السّلام ابن الخيرتين لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : للَّه تعالى من عباده خيرتان فخيرته من العرب قريش ومن العجم فارس . وذكر أبو القاسم الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار أن الصحابة لمّا أتوا المدينة بسبي فارس في خلافة عمر بن الخطَّاب كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد أيضا فباعوا السبايا وأمر عمر ببيع بنات يزدجرد فقال له عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : ان بنات الملوك لا يعاملن معاملة كغيرهنّ من بنات السوقة ، فقال : كيف الطريق إلى العمل معهن قال : يقوّمن ومهما بلغ من ثمنهنّ قام به من يختارهنّ فقوّمن فأخذهنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فدفع واحدة لعبد اللَّه بن عمر والأخرى لولده الحسين والأخرى لمحمّد بن أبي بكر فأولد عبد اللَّه أمته ولده سالما وأولد الحسين أمته زين العابدين عليه السّلام وأولد محمّد أمته القاسم فهؤلاء الثلاثة بنو خالة وامّهاتهم بنات يزدجرد . ثمّ قال : وحكى المبرّد في كتاب الكامل ما مثاله يروى عن رجل من قريش لم يسمّ لنا قال : كنت أجالس سعيد بن المسيّب فقال لي يوما : من أخوالك فقلت : أمي فتاة فكأنّي نقصت في عينه فامهلت حتّى دخل سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب فلمّا خرج من عنده قلت : يا عم من هذا فقال : يا سبحان اللَّه العظيم أتجهل مثل هذا هذا من قومك هذا سالم بن عبد اللَّه بن عمر ، قلت : فمن امّه فقال فتاة ، قال : ثمّ أتاه القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصديق فجلس عنده ثمّ نهض قلت : يا عمّ من هذا قال : أتجهل من أهلك مثله ما أعجب هذا هذا القاسم بن محمّد ابن أبي بكر قلت : فمن امّه قال : فتاة فامهلت شيئا حتّى جاءه عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام فسلم عليه ثمّ نهض قلت : يا عمّ من هذا فقال : هذا الَّذى لا يسع مسلما أن يجهله هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام فقلت : من امّه فقال : فتاة فقلت : يا عم رأيتني نقصت من عينك حين قلت لك : امّي فتاة أفما بالي بهؤلاء أسوة قال فجلَّلت في عينه جدّا . ثمّ قال : وكان زين العابدين كثير البرّ بامّه حتّى قيل له : إنّك من أبرّ